ابراهيم الأبياري

81

الموسوعة القرآنية

ومسعود بن عمرو بن عمير ، وحبيب بن عمرو بن عمير ، فجلس إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعاهم إلى اللّه ، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام ، والقيام معه على من خالفه من قومه . فقال له أحدهم : هو ينزع ثياب الكعبة إن كان اللّه أرسلك . وقال الآخر : أما وجد اللّه أحدا يرسله غيرك ؟ وقال الثالث : واللّه لا أكلمك أبدا ، لئن كنت رسولا من اللّه كما تقول ، لا أنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على اللّه ، ما ينبغي لي أن أكلمك . فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف ، وقد قال لهم : إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عنى . وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يبلغ قومه عنه فيثيرهم ذلك عليه . فلم يفعلوا ، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم ، وألجئوه إلى بستان لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وهما فيه ، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه ، فعمد إلى ظل شجرة من عنب ، فجلس فيه ، وابنا ربيعة ينظران إليه ، ويريان ما لقى من سفهاء أهل الطائف . فلما اطمأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : اللهم إليك أشكو ضعف قوّتى ، وقلّة حيلتي ، وهوانى على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربى ، إلى من تكلني ؟ إن لم يكن بك علىّ غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل على سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك . فلما رآه ابنا ربيعة : عتبة وشيبة ، وما لقى ، تحركت له رحمهما « 1 » ، فدعوا

--> ( 1 ) الرحم : الصلة والقرابة . ( م 6 - الموسوعة القرآنية - ج 1 ) .